محمد أبو زهرة

1691

زهرة التفاسير

وبالأخذ بيد الضعيف ، وبإخلاص النية له سبحانه في القول والعمل ، وأن الرياء ينافي الاتجاه إلى الله وحده . وفي هذه الآية الكريمة بين طريق المعاملة الكريمة ، وتربية الإخلاص له سبحانه وتعالى ، وهي الصلاة ، وقد ذكرها بذكر ما يجب من مقدماتها ، وهو تطهير الجسم والقلب ، فقال سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ يذكر المفسرون في معنى لا تقربوا الصلاة تأويلين : أحدهما : أن المعنى لا تقوموا بها ، أو لا تغشوها واجتنبوها وأنتم سكارى ، كما قال سبحانه : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ( 34 ) [ الإسراء ] ، وكما قال تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا . والثاني : أن معنى قرب الصلاة قرب مواضعها ، أي لا تقربوا مواضع الصلاة وأنتم سكارى ، وإذا كان النهى عن قرب الموضع قائما ، فهو بلا ريب متضمن النهى عن الفعل نفسه ، فهذا التأويل يزيد المعنى فيه عن الأول بالنهى عن دخول السكران المسجد حتى يستفيق ، وفي ذلك احترام للمسجد وتكريم لبيوت أذن الله تعالى أن يرفع ذكره فيها . والنهى هنا نهى عن الصلاة في حال السكر ؛ لأن ذلك يتنافى مع الخشوع والقصد وإخلاص النية في كل جزء من أجزائها لله تعالى . وقد حد النهى بنهاية معينة ، وهي الاستفاقة وفهم ما يقول ، ولذا قال سبحانه : حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ أي حتى تقصدوا قصدا حقيقيا بنية خالصة ، عالمين موقفكم من الله تعالى ، وعالمين بما يشير إليه لفظ التكبير ، ولفظ التسبيح ، ومعاني الفاتحة التي هي دعاء القرآن وضراعة المؤمن لربه ، ومعاني الآيات التي تتلى في الصلاة ، فهذا هو ما يقال في الصلاة . فليس العلم الذي هو الغاية التي ينتهى عندها هو مجرد الإدراك والفهم ، وذهاب غيبوبة السكر ، بل العلم هو هذا اليقين والإدراك العالي الذي به تقام الصلاة ، ويكون حسن إقامتها . وقد يقال : كيف يخاطب السكران بهذا النهى ؟ والجواب عن ذلك أنه خطاب له وهو في وعيه بحيث يعمل على تجنب السكر في وقت الصلاة ، ولا